عليخان المدني الشيرازي

578

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

تقدّم معمول المصدر عليه : « ولا يتقدّم معموله » أي المصدر « عليه » ، لأنّه عند العمل مؤوّل بحرف مصدريّ مع الفعل ، والحرف المصدري موصول ، ومعمول المصدر في الحقيقة معمول الفعل الّذي هو صلة الحرف ، ومعمول الصلة لا يتقدّم على الموصول ، وأمّا قوله [ من الهزج ] : 611 - وبعض الحلم عند الجهل للذّلة إذعان * . . . « 1 » فمؤوّل على إضمار فعل . قال ابن هشام : وأجاز السهيليّ تقديم الجار والمجرور ، واستدلّ بقوله تعالى : لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا [ الكهف / 108 ] ، وقولهم : أللهمّ اجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا ، انتهى . وتبعه الرضيّ فقال : وأنا لا أري منعا من تقديم معموله عليه ، إذا كان ظرفا أو شبهه ، نحو : قولك : أللهمّ ارزقني من عدوّك البراءة وإليك الفرار ، وقال تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ [ النور / 2 ] ، وقال : بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ [ الصافات / 102 ] ، وفي نهج البلاغة : قلّت عنكم نبوته « 2 » . ومثله في كلامهم كثير ، وتقدير الفعل في مثله « 3 » تكلّف ، وليس كلّ مؤوّل بشيء حكمه حكم ما أوّل به ، فلا منع من تأويله بالحرف المصدريّ من جهة المعنى ، مع أنه لا يلزمه أحكامه ، بلي لا يتقدّم عليه المفعول الصريح لضعف عمله ، والظرف وأخوه يكفيهما رائحة الفعل ، حتى أنّه يعمل فيهما ما هو في غاية البعد من العمل كحرف النفي في قوله تعالى : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [ القلم / 2 ] ، فقوله : بِنِعْمَةِ رَبِّكَ متعلّق بمعنى النفي ، أي انتفي بنعمة اللّه وبحمده منك الجنون ، ولا معنى لتعلّقه بمجنون ، انتهى . قال الدمامينيّ : وهنا نكتة ، ينبغي التنبيه لها ، وهي أنّ المصدر إنّما يتقدّر بالحرف المصدريّ والفعل ، حيث يكون فاعل المصدر أو نائبه مذكورا ، أمّا بطريق الرفع كما في أعجبني قيام الزيدان وضرب السارقان لإمكان التأويل هنا ، لأنّك إذا جئت بالفعل وجدت في اللفظ ما تستند إليه فيستقيم التأويل ، وأمّا حيث لا يكون للفاعل ولا نائبه ذكر في الترتيب أصلا ، فإنّ التأويل بذلك يمتنع لما يلزم من بقاء الفعل بلا فاعل أو نائب عنه .

--> ( 1 ) - هو للفند الزماني . ( 2 ) - نهج البلاغة ، ترجمة جعفر شهيدي خطبة 221 . ( 3 ) - حذف مثله في « ح » .